عبد الفتاح عبد الغني القاضي

114

الوافي في شرح الشاطبية

21 باب أحكام النون الساكنة والتنوين [ 286 - 290 ] 286 - وكلّهم التّنوين والنّون أدغموا * بلا غنّة في اللّام والرّا ليجملا 287 - وكلّ بينمو أدغموا مع غنّة * وفي الواو واليا دونها خلف تلا 288 - وعندهما للكلّ أظهر بكلمة * مخافة أشباه المضاعف أثقلا 289 - وعند حروف الحلق للكلّ أظهرا * ألا هاج حكم عمّ خاليه غفّلا 290 - وقلبهما ميما لدى البا وأخفيا * على غنّة عند البواقي ليكملا المعنى : يعني أن القراء أدغموا التنوين والنون الساكنة المتطرفة في اللام والراء بلا غنة نحو : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ، ثَمَرَةٍ رِزْقاً ، وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ ، مِنْ رَبِّهِمْ * . وكل القراء أدغم النون الساكنة والتنوين مع الغنة في حروف ينمو نحو : مَنْ يَقُولُ * ، وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ ، مِنْ نُورٍ ، يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ، مِمَّنْ مَنَعَ ، مَثَلًا ما ، مِنْ والٍ ، غِشاوَةٌ وَلَهُمْ . إلا أن خلفا عن حمزة أدغم النون الساكنة والتنوين في الواو والياء بلا غنة . ثم أمر بإظهار النون الساكنة لجميع القراء إذا وقع بعدها ياء أو واو في كلمة واحدة فالياء في كلمتي : الدُّنْيا * و بُنْيانٌ . والواو في كلمتي : صِنْوانٌ * و قِنْوانٌ . فضمير ( وعندهما ) يعود على الواو والياء المذكورين في البيت قبله فلا يدخل التنوين في ذلك ؛ لأنه لا يكون إلا آخر الكلمة . ثم علل وجوب إظهار النون عند ملاقاتها الواو أو الياء في كلمة واحدة بقوله : ( مخافة إشباه المضاعف أثقلا ) . المعنى : إذا وقع بعد النون الساكنة واو أو ياء في كلمة واحدة وأدغمت النون في الواو أو الياء ؛ فإنه يشبه المضاعف الذي يدغم فيه الحرف في مثله فيصير لفظ صِنْوانٌ * صوّان ، ولفظ قِنْوانٌ قوّان ، ولفظ بُنْيانٌ بيّان ، ولفظ الدُّنْيا * ديّا . وحينئذ يلتبس على السامع فلا يدري ما أصله النون وما أصله التضعيف فأبقيت النون مظهرة مخافة أن يشبه المضاعف في كونه ثقيلا . والمضاعف هو الذي في جميع تصرفاته يكون أحد حروفه الأصول مكررا نحو حيان وريان . ثم ذكر أن النون الساكنة والتنوين أظهرا للقراء السبعة إذا كان بعدهما أحد حروف الحلق سواء كان ذلك في كلمة أو في كلمتين . وحروف الحلق هي : الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء ، والغين ، والخاء ، نحو : وَيَنْأَوْنَ ، مَنْ آمَنَ * ، كُلٌّ آمَنَ ، يَنْهَوْنَ * ، مَنْ هاجَرَ ، جُرُفٍ هارٍ ، وَانْحَرْ ، مَنْ حَادَّ اللَّهَ ، نارٌ حامِيَةٌ ، أَنْعَمْتَ * ، وَمَنْ عادَ * ، بُكْمٌ عُمْيٌ * ، وَالْمُنْخَنِقَةُ ، وَمِنْ خِزْيِ ، يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ، فَسَيُنْغِضُونَ ، مِنْ غِلٍّ * ، قَوْلًا غَيْرَ * .